مواسم الفرح*       بقلم أميمة البدري

 

الإهداء

إلى المطر بعد الجدب،. وإلى الأمل يعد اليأس، إلى البراعم التي تحاول أن تنبت بشموخ.. رغم صلابة الأرض.

 

يا جزيرة الحب والسعادة .. غادرتك مساء ليلة أربعاوية .. شاحبة الوجه من آذار .. حملتني مراكب الشمس إلى جهة غير معروفة ليست على الخارطة .. وفستانيّ الأبيض كما الثلج يفترش المكان .. ونجوم السماء تتهاوى .. وطائر النورس يحلــق فوقي .. والحضور مركزة أبصارهم .. وبجانبي لا أعلم من أو ماذا ؟ .‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

 لحظتها شعرتُ أن روحي تغادرني .. وأنني أغادر الكون ..

والمركب السرمدي يتهادى وسط البحر بكآبة .. وربان المركب – مركبي – كان وحشاً ذا مخالب فولاذية .. متعطشاً للدماء الحمراء ..

وعديمة اللون .. المالحة .. رّبان مركبي كان وحشاً أرقطاً .. أحدب الظهر .. عريضاً .. وبعين واحدة ..

في غرفة ضيقة أسفل المركب تفوح عفونة .. جلستُ القرفصاء على سرير مكسور الظهر .. والهواجس تقتحم رأسي .. ” أبديّ هو الحزن .. أبديّ هو الألم ” كانت دموعـــي ” أسيداً ” يحرق وجنتيّ .. والباب الصدئ يصدر صريراً هزّ قلبي و أرجف أعماقي .. وحشي يدخل عليّ بمنظره المقزز .. خانقاً بقبضة يده زهرة غضة .. وباليد الأخرى هرة مسالمة لا تموء .. ولكنها تصرخ وتستغيث .. كان صراخها يشرخ صدري .

معك أتجرع العذاب حتى الثمالة .. أُلسع بالنار حتى العظم .. والدمـوع عنواني ومشاعري كشعلة خبتْ !…

كنتْ تمارس نرجسيتك المتعـنجهة ضدي باستمتاع عجيب .. تلقنني الأوامر فأنصاع كآلة .. ليس ضعفاً .. لا .. ولكنها الطبيعة  .

إلى الوراء عدتُ بالذاكرة .. حيث واحتي الخضراء .. حيث تركت جزيرتي مختارة …

” .. وفي عز الأمان .. ضاع مني الأمان .. “

 

تقافزتْ صور عدة أمام مخيلتي .. أفكار شيطانية تحتويني : أخنقه .. أزرع السكين في صدره .. حتماً ستنكسر .. أ … أ .. ؟

فجر يوم:

من على سطح مركب الموت .. رميتُ جسدي المنهك حد التعب .. دخل إلى معدتي ماء مالح .. سبحت بكل همومي .. بكل الآمي .. بكل عذاباتي .. كانت تدفعني بقوة إلى الشط .. إلى النجاة .. كنت أشعر أن البحر وهو يلامس جسدي .. يلامس أعماقي .. ويداوي كل جراحي النازفة .. في داخلي إصرار على إعلان مواسم فرح لا تنتهِ ..

ومن على طرف الشاطئ .. وقفتُ أستمع لأمواج البحر .. كانت تعزف أحلى النغمات .. لا أعلم لم شعرتُ أنني أذوب فيها و معها حد التلاشي ….

عن يميني كانت طيور النورس تحلق .. والمركب يجاهد الموت .. ويسكن في أعماق البحر ..

1409/5/6هـ

*القصة حائزة على الجائزة الثانية  –  مناصفة – في مسابقة القصة القصيرة بنادي جازان الأدبي لعام 1415هـ0